آقا بن عابد الدربندي
15
خزائن الأحكام
مثالية تعلّق التدبّر والتصرف واما على البناء على غيره من ساير الأقوال البالغة إلى عشرين ولو كان مما دلّ عليه بعض الأخبار من أنه جسم لطيف سار في البدن فممّا يشكل الامر جدا ويستلزم امرا مستحيلا من الانقلاب في حقيقة الرّوح أو نحو ذلك من المحالات في بيان عدم تجرّد النفوس فالعجب من البعض حيث نقل كلام البهائي من أن تجرد الرّوح مما دل عليه الآيات القرآنية والاخبار النبويّة والمكاشفات الذوقية ثم زيّفه بقوله أقول لم يدل على هذا المذهب شيء من الدلائل وانما الادلّة ظاهرة في عدم التجرد لوجود ما يدل على اتصافها بالصعود والهبوط والعروج والمحل والمورد فالأصوب ح ما ذهب اليه بعضهم من أن النفس جسم شفّاف سارية في البدن سريان الماء في الورد والدّهن في السّمسم وقد حكى عن شيخنا المفيد رض انه كان مدة يقول بتجرد النفس فتاب إلى اللّه تعالى وقال قد تحققنا انه لا مجرّد في الوجود الّا اللّه تعالى هذا وقال في موضع آخر في مقام ردّ المنكرين لحضور الأئمة ع عند المحتضرين واما ثانيا فبانه يجوز ان يكون حضورهم بأجسام مثالية شفافة لا يشاهدها الا الميت في ذلك الحال ويكون روح كل واحد منهم حالة بأجساد متعددة لقوتها على التّصرف والتدبير للأجسام الكثيرة وقيل يجوز ان يكون المتعدد في الحضور أشباحهم وأمثالهم كما ورد ان لعلى ع في كل سماء شبحا ومثالا هذا وأنت خبير بان من اخذ مجامع كلامه يتفطن بأنه مما يستلزم اثبات الامر المحال من الانقلاب في حقيقة الرّوح أو نحو ذلك فعلى هذا يمكن ان يقال إن القول بتعدّد الجسد المثالي لكل واحد من الأئمة ع من مؤيدات القول بتجرد الرّوح ومسدّداته بل إن ذلك يكون بعد لحاظ تواتر الاخبار بحضورهم عند المحتضرين والأموات من الأدلة الظاهرة في تجرد الرّوح لا ينافي ذلك وان لوحظ بمجامعه وشراشره ما جاء في الحديث كما في البحار من أن الأنبياء ع والأئمة ع ينقلون أجسادهم وأرواحهم من الأرض إلى السماء فيتنعمون في أجسادهم التي كانوا فيها عند مقامهم في الدنيا ووجه عدم المنافاة وسرّ عدم المناقضة مما يتجلى في دقيق النظر من الندس النطس ثم إن هذا الحديث يؤيّده ما في الصّحيح عن الصادق ع ما من نبيّ ولا وصى نبيّ يبقى في الأرض أكثر من ثلاثة أيام حتى يرفع بروحه وعظمه ولحمه إلى السّماء وانما يؤتى مواضع آثارهم ويبلغونهم من بعيد السّلام ويسمعونهم في مواضع آثارهم من قريب الحديث هذا ولكن في المقام شيئا وهو انهما ينافيان لما هو المشهور في الآثار من وجود عظم اسود من نبىّ ع من الأنبياء ع عند راهب من النّصارى في عصر أبى الحسن الأخير ع والمتوكل بسرّ من راه وقصّة ذلك مشهورة فالجواب عن ذلك من وجوه الأول انّ هذا العظم انما كان من نبىّ شهيد مبان من بدنه وانما بقي هذا خاصّة في قبره لعناية أزلية من اللّه تعالى في اعجاز أبى الحسن الأخير ع وكونه باعثا لخلاص جنابه ع من المحبس ولهداية جمّ غفير من الناس بذلك فلا نتصرف في الخبر الصّحيح الّا بهذا التصرف الصّحيح الغير المستلزم لشيء بعيد والثاني القول بارتكاب التخصيص ببعض الأنبياء ع كأنبياء أولى الغرم ومن هذا حذوهم من الأئمة الهداة وأوصياء محمّد ص هذا وفيه ما لا يخفى على الفطن والثالث انهم وان رفعوا إلى السّماء لكنهم يعودون بعد ذلك إلى قبورهم وفوائد الرفع كثيرة وهذا كما ترى لا يلائم لما في ذيل الصّحيح جدّا والرابع ان المرتفع إلى السماء وهو الرّوح مع البدن المثالي وهذا البدن يبقى في القبر أو بالعكس وهذا لا يخلو عن وجه وجيه في بيان سرّ صدور المعجزات عنهم عليهم السلام ثم إن أردت حملة من الكلام ليتضح به المرام ويلتصق بالمقام الذي نحن فيه من قضية الانقلاب ويعرف منه أيضا على وجه الإشارة تصرف الحجة والامام ع في العالم على ما أعطاه الملك العلام جلّ شانه وعلا سلطانه فانصب بين عينيك قضيّة ان اللّه تعالى إذا ولّى من ولّاه النظر في العالم وهو المعبر عنه بالخليفة والامام والغوث نصب له في حضرة الملكوت سريرا اقعده عليه وخلع عليه جواهر الأسماء فيظهر له بها حللا والبسة فاخرة وزينه متوجا مستورا مدملجا ليعمه الزينة حيث يقتضيه مراتب الأسماء فيأمر اللّه تعالى العالم ببيعته واطاعته فيدخل في بيعته كل مأمورا على وأدنى فيدخل أول من يدخل ذلك المجلس الملأ الاعلى على مراتبهم الأول فالأول فيأخذون بيده ويعطون الميثاق والعهد ويبايعه العقل والنفس ثم المتقدمون من عمار السماوات والأرض من الملائكة والأرواح المدبّرة ثم الجنّ ثم المولّدات فيكون للنفوس القدسيّة من محمد وأهل بيته المعصومين حجج اللّه تعالى على العالمين أجمعين ارتباطا خاصّا وتسلطا تاما وتصرفا عاما في الهيولى الكلية فمن هذا يظهر سرّ ما تقدم ونحوه من انّه قد روى أيضا عن أمير المؤمنين ع انه راه سلمان في البرحين هبط إليها ليأخذ الماء وقد كان فوق البئر مع أصحابه فصعد فوق البئر فرآه ثم هبط فرآه ومن أن الرّجل الذي اخذ نعشه من أيدي الحسين ع وواراه في لحده هو نفسه الشريفة ولدا قال ع انا صاحب الكرات والدورات فيستبان من ذلك أيضا سرّ ساير خوارق العادات والمعجزات الصادرة عنهم ع البالغة إلى حد لا يعد ولا يحصى فانقلاب الحقائق وتقلب الصور بالمعنى المشهوري المتعارفى الذي نحن في صدد بيانه مما قد تحقق في كثير من معجزاتهم ع مثل تقليب اللّه تعالى لأمير المؤمنين ع الجبال ذهبا وفضة وجواهر أو يواقيت وتقليبه له الأشجار رجالا ذوى أسلحة والصّخور اسودا ونمورا وغير ذلك مما ورد في الآثار والاخبار وضبطه فحولة الرجال من العامة والخاصّة وهكذا ما لغير أمير المؤمنين ع من معجزات أولاده المعصومين ع ما ملأ الخافقين بين الكتمين من الكتم من أوليائهم خوفا وتقية والكتم من أعدائهم بغضا وحسدا ومن ذلك القبيل الذي نحن في صدد بيانه ما في بعض الآثار من اخراج أمير المؤمنين ع من الجبل ثمانين ناقة خمر الظهور بيض البطون سود الحدق للاعرابى الذي كانت تلك النوق له من ضمان من رسول اللّه ص هذا ولكنه قد ورد في بعض الأخبار انه خلق اللّه عز وجلّ هذه النوق في هذه الصّخرة لقضاء دين رسول اللّه ص من قبل